الشيخ محمد تقي الآملي
477
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
صدقة السرّ ، ويكتب له ثواب صدقة العلانية التي هي أقل ثوابا ، ثم بعد ذكره ثانيا « فتمحى - عنه ثواب العلانية - فكتبت له رياء » وهذا لا يدل على بطلان العمل المتقدم بالرياء ، بمعنى لزوم استينافه لو كان مما يستأنف إعادة وقضاء ، بل هو بما يدل على الإحباط أشبه ، فعن ثواب الأعمال عن الباقر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « من قال سبحان اللَّه غرس اللَّه له بها شجرة في الجنة ، ومن قال الحمد للَّه غرس اللَّه له بها شجرة في الجنة ، ومن قال لا إله إلا اللَّه غرس اللَّه بها شجرة في الجنة ، ومن قال اللَّه أكبر غرس اللَّه له بها شجرة في الجنة » فقال رجل من قريش : يا رسول اللَّه ان شجرنا في الجنة لكثير ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله « نعم ، ولكن إياكم ان ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها ، وذلك أن اللَّه تعالى يقول : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » . مسألة ( 30 ) : إذا توضأت المرأة في مكان يراها الأجنبي لا يبطل وضوئها وإن كان من قصدها ذلك . عدم بطلان وضوئها ولو كان من قصدها بالوضوء في هذا المكان رؤية الأجنبي إياها هو من جهة ان وضوئها هذا لا يكون مقدمة للحرام لكي يحرم عند قصد التوصل به إلى الحرام ، اللهم الا ان يتوقف كينونيتها في ذاك المكان على الوضوء بحيث لولا الاشتغال بالوضوء لم تتمكن من الكون فيه ، فهي تشتغل بالوضوء فيه لان تتمكن من الكون فيه لأجل أن يراها الأجنبي ، أو انحصر مكان وضوئها بما يراها فيه الأجنبي ، فإن الظاهر بطلان وضوئها ، لصيرورة الوضوء مقدمة للحرام في الأول أي فيما توقف كونها في مكان يراها الأجنبي على الاشتغال بالوضوء ، ولكون التكشف في المكان المنحصر بما يراها الأجنبي منهيا عنه ، والنهي عنه موجب للعجز الشرعي عن الإتيان بالوضوء ، والعجز يوجب انتقال تكليفها إلى التيمم ، لما مرّ من اشتراط التكليف بالوضوء بالتمكن منه ، كاشتراط التيمم بالعجز عن الوضوء ، وذلك للتنويع المستفاد من قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » .